جلال الدين الرومي
78
فيه ما فيه
السجن ؛ فمتى تخرجنا من سجن هذا العالم الظلماني إلى عالم الأنبياء وهو عالم نوراني ؟ لماذا لا يغمرنا نفس ذاك الإخلاص خارج السجن وخارج حالة الألم والمرض ؟ تهبط آلاف من الخيالات قد تفيد ولا تفيد ويسبب تأثير هذا الخيال في ظهور كثير من الضعف والملل يضرب ذاك اليقين الأول الذي يحرق الخيال فيجيب الله تعالى قد قلت نعم إن النفس الحيوانية عدوى وعدوكم لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ [ سورة الممحنة الآية 1 ] اجعلوا على الدوام هذا العدو في سجن الجهاد فكالما كان في السجن وفي بلاء وألم فإن إخلاصكم ينكشف ويتبدى ويقوى . وقد جربتم كثيرا أن إخلاصكم ظهر من شعوركم بألم الأسنان والرأس ومن الخوف فلماذا تقيدتم بقيد راحة الجسد وانشغلتم برعايته ؛ فلا تنسوا أصل الأمر ولا تحققوا مراد نفوسكم على الدوام حتى تبلغوا المراد الأبدي وتنجوا من سجن الظلمة وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [ سورة النازعات الآيتان 40 و 41 ] . * * *